© 2019 KIMMHUP 

دراسات المتحدثين لعام ٢٠١٩

شيريدان بورك المتحدث الرئيسي

الحفاظ على مواقع التراث الحديث تحت عوامل الضغط: دور خطط إدارة الحفظ

استخدام الأهمية لتوجيه الإدارة واستمرار الحفاظ على مواقع التراث الحديث.

يتزايد الاعتراف بأهمية مواقع التراث الحديث لقيمتها التراثية - ويبدو ذلك جليّاً من خلال الترشيحات التي تتم في إطار مؤتمر التراث العالمي، ومشاريع المجتمعات المحلية، والحملات الإعلامية الدولية على مواقع التواصل الإجتماعي. وتقوم ضغوط التغيير وإعادة التطوير بشكل سريع وفي كثير من الأحيان بالتأثير على الفرص المتوفرة لحفظ مواقع التراث الحديث، والتي يعمل التحديد المسبق والتوجيه الإداري على تقديمها في بعض الأحيان. ويقدّم هذا العرض عدداً من أدوات التخطيط القائمة على قيم غاية في الفعالية تم تطويرها لتحديد وصيانة مواقع التراث الحديث. وهي أدوات أثبتت قابليتها في التكيّف مع تنّوع المواقع التي تم إنتاجها في القرن العشرين - من مخططات الإسكان الجماعية العامة، وأنظمة البنى التحتية، وناطحات السحاب، والملاعب الرياضية، والمتنزهات الحضرية/العمرانية، والمناظر الثقافية العامة.

وبهدف إلقاء نظرة عامة على التاريخ والمبادئ والتنفيذ الفعال لخطط إدارة الحفظ (CMP)، يعمل هذا العرض كذلك على مناقشة أحدث الخبرات العملية في مجال تطوير أدوات الإدارة وخطط إدارة الحفظ لمواقع التراث الحية، وتبادل الدروس المستفادة التي تم تنفيذها في مختلف السياقات الثقافية والإقليمية، وذلك بدعم من برنامج Keeping it Modern.

التنفيذ العملي ومراقبة خطط إدارة الحفظ باستخدام خطط العمل وإشراك أصحاب المصلحة 

وتجدر الإشارة إلى أهمية تضمُّن أي خطة إدارة حفظ ناجحة على إرشادات حول كيفية تنفيذها ورصدها نظراً لأهمية مرحلة التنفيذ في نجاح المشروع، إضافة إلى ضرورة تعزيز التنفيذ للمشاركة المجتمعية/العامة، وإعلام أصحاب المصلحة الرئيسيين بالنقاط المتعلّقة بأهمية الموقع وكيفية إدارته للحفاظ على تلك الأهمية. وتتضمن استراتيجيات التنفيذ تفاصيل حول كيفية ووقت اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتحديد أولويات أعمال الصيانة، إلى جانب الموارد (البشرية والمهاراتية) والمسؤوليات والتوقيت اللازمين للقيام بالعمل.

كما تشمل مراقبة خطط العمل وتعديلها المراجعة المنتظمة لخطط إدارة الحفظ (CMPs)، وذلك لمواكبة أي من الممارسات الإدارية المتغيرة أو المخاطر الناشئة أو الفرص أو المعلومات الجديدة.

ومن الضروري كذلك مشاركة التفاصيل الدقيقة لتنفيذ خطة إدارة الحفظ مع مالكي تلك المواقع والمديرين المسؤولين عنها. وسيلقي هذا العرض الضوء على أمثلة من وسائل التنفيذ القابلة للتطبيق في أي موقع كان - ويشمل ذلك خطط العمل والنصائح حول ما يجب عمله أو تجنّبه، إلى جانب عدد من الوسائط المرئية للإيصال السريع لرسائل الخطة الرئيسية ومنها الملخصات السريعة.

مكتبة مدينة "أكرا" للأطفال, غانا

حصلت مؤسسة "آركي آفريكا" على منحة برنامج Keeping It Modern من مؤسسة Getty بهدف نشر إرشادات الحفاظ الخاصة بمكتبة مدينة "أكرا" للأطفال خلال العامين ٢٠١٦-٢٠١٧، والتي تأتي نتيجة هذا المشروع المدعوم من قبل المنحة.

 

الهدف من خطة إدارة الحفاظ

تتعرض المباني التراثية الحديثة في "غانا " إلى خطر كبير، إذ أدّت عقود من الإهمال وضعف الصيانة إلى انخفاض قيمة هذه المباني والتي يواجه بعضها خطر الهدم. وتشمل بعضٌ من تلك المباني الحديثة البارزة المملوكة من قبل حكومة "غانا" المتحف الوطني ومكتبة "أكرا" للأطفال وساحة الاستقلال، وجامعة "كوامي نكروما" للعلوم والتكنولوجيا ومكتبة "بولغاتانغا" وغيرها. وتؤمن مؤسسة "آركي آفريكا" أن الحفاظ على المباني الحديثة هو خيار عملي أكثر فاعلية من النواحي المالية والاجتماعية والثقافية مقارنة بإعادة التطوير الكامل. وعلى الرغم من ذلك، فلا يوجد حالياً إطار قانوني لحماية مباني التراث الوطني الهامة من الهدم.

 

تشكّل المباني الحديثة في "غانا" والتي تم تشييدها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي جزءاً مهماً من التراث المعماري والاجتماعي والثقافي لأمتنا. وهي تمثل على وجه الخصوص طموحات بلد شاب خلال فترة الاستقلال، حيث شارك أوائل الخريجين المعماريين الأفارقة النخبة السياسية في تصميمها على الانسلاخ من المَقت الاستعماري، متّجهين إلى العمارة الحديثة لاستقاء الإلهام، ومنجذبين إلى رفض الأسلوب الحداثي للزخرفة وبساطته في الشكل.

 

طوّر أولئك المعماريون أخلاقيات تميل إلى الثقافات الإفريقية والظروف المناخية. إذ احتاجت الدول الإفريقية الجديدة في بداية الستينيات إلى مدارس ومستشفيات ومساكن جماعية، ومبان حكومية ومجمعات رياضية، ومبان إدارية ومكتبات تعكس الطابع والمُثُل الوطنية لتلك الدول. وتشمل بعضٌ من تلك المباني المرجعية لحركة الحداثة في "غانا" ساحة الاستقلال وجامعة "كوامي نكروما" للعلوم والتكنولوجيا، ومكتبة "أكرا" للأطفال، والمتحف الوطني، ووزارة النساء والأطفال.

 

ولا يوجد في الوقت الحالي أي تخطيط أو سياسات للحفاظ على المباني الحديثة العامة، حيث تقوم البلديات الحكومية بصيانتها تحت الإدارة العامة. كما لا يتلقّى العديد منها الصيانة اللازمة، مما أدى إلى تدهور حالتها على مدى عمر استخدامها الممتد بين ٦٠-٧٠ عاماً. وتقع بعض تلك المباني على أراضٍ في منطقة تجارية رئيسية تم تعيينها لإعادة التطوير من قبل الحكومة، مما يثير مخاوف مؤسسة "آركي آفريكا" من أن يتم تفضيل خيار محو تلك المباني أو هدمها على حفظها والحفاظ عليها. ولا تخفى أهمية المباني الحديثة من ناحية الدراسة المعمارية نظراً لحلول التصميم الذكية التي تستخدمها مثل التبريد السلبي والإضاءة الطبيعية والصوتيات. كما تجدر الإشارة إلى تفّوق أداء تلك المباني الفنّي والعلمي في البيئة الاستوائية مقارنة بالتصاميم الحالية ذات الزجاج المزجج/المصقول وأجهزة التكييف والتهوية الميكانيكية.

 

تعاونت "آركي آفريكا" مع عدد من المجموعات المهتمة بالحفاظ على المباني الحديثة في "غانا" لاقتراح سياسة يمكن بموجبها حماية هذه المباني وصيانتها بفاعلية كجزء هام من التراث الوطني. وتم في السابق اتخاذ قرارات وزارية متعلقة بحماية المواقع والمباني التراثية في "غانا "، إلا أنه لا توجد سياسة محددة حول المباني الحديثة على وجه التحديد. ونظراً لتجاوز هذه المباني حاجز الستين والسبعين عاماً، فإنه من الموصى به اتباع سياسة الحفاظ مع تلك الهياكل.

 

تبلغ مكتبة "أكرا" للأطفال ٦٣ عاماً من العمر هذا العام. ويأمل فريق الحفاظ أن تقوم خطة إدارة الحفاظ (CMP) هذه بتوجيه السياسات الحكومية لحمايتها وحفظها كمواقع من تراث "غانا" المعماري.

عزيزة شاوني

سيدي حرازم، المغرب

قام صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، صندوق التقاعد في المملكة المغربية، بتشييد وامتلاك محطة سيدي حرازم الحرارية (SHTS) بعد تصميمها في عام ١٩٥٩ من قبل "جان فرانسوا زيفاكو"، وهو مهندس مغربي المولد من أصول كورسيكية. وقد تم تكليف إنشاء المحطة في أعقاب استقلال المغرب عن فرنسا، وذلك في موقع قريب من ينبوع المياه الساخنة عند ضريح القديس سيدي حرازم، قدّيس الصحة والتعافي، والذي يقع في أحد أكثر المواقع الترفيهية والروحانية شهرة في البلاد. وباعتباره أول مشروع لـ (CDG) وأول مجمّع ترفيهي من هذا القياس في فترة ما بعد الاستقلال، تُزاوج عمارة المحطة بشكل فريد بين صرامة الحداثة ذات النكهة المعمارية الضارية/الشرسة/الوحشية وبين عناصر ومواد تقليدية تنبأت وجسّدت على حد سواء بحركة الحداثة التي قامت وازدهرت خلال حقبة الستينيات والسبعينيات في المغرب.

 

وبعيداً عن الواحة المقدسة وضريح القدّيس، تتكوّن محطة سيدي حرازم الحرارية من مجمّع ضخم يحوي ساحة في المدخل ومسبح وفندق و ٧٠ فيلا واثنين من الأسواق. وقد تم تنظيم تلك المساحات حول فناء واسع مليء بالنوافير والأحواض والنباتات في انعكاس قوي للبناء التقليدي المغربي، كما تطرّز المسطحات المائية كافة أجزاء المحطة.

 

وتخضع المحطة حالياً لسلسلة من التغييرات حول عوامل قوّضت كلاً من عمارتها ووظائفها منها إغلاق المحطة، والأضرار الناجمة عن عوامل الطقس التي تعرّضت لها العديد من مبانيها، وعملية إعادة التأهيل التي خضع لها الفندق والتي افتقرت لعدد من العوامل الضرورية، وإضافة المسبح غير المخطط لها أمام المدخل. وبفضل منحة KIM، يعمل فريقنا متعدد التخصصات على تطوير خطة إدارة الحفاظ (CMP) لمجمع محطة SHTS بأكمله منذ يونيو ٢٠١٧.

 

تطمح خطة إدارة الحفاظ إلى تحقيق ثلاثة محاور:


١. وضع أفضل الممارسات والمعايير القابلة للنقل فيما يتعلّق بالصيانة والحفاظ على المباني المغربية الحديثة من فترة الستينيات والسبعينيات؛

 

٢. اقتراح مخطط رئيسي جديد يشمل المناطق المحيطة بالموقع وكافة المباني الأصلية [والعديد منها مغلق حالياً]، وتكييف سبل الحركة والمساحات لملاءمة الاحتياجات الحالية لأصحاب المصلحة المحليين، والذين يرتبط مصدر عيش الكثير منهم بالفرص الاقتصادية المتعددة التي توفرها المحطة وزوار المنبع المقدس في سيدي حرازم.

 

٣. رفع مستوى الوعي في المغرب وخارجه حول أهمية هذا التراث والحاجة الملحة لدراسته والحفاظ عليه. وتجدر الإشارة هنا إلى عدم اهتمام الباحثين بالمباني الحديثة في المغرب حتى الآن، سوى تلك العائدة لفترة الاستعمار.

 

ويتم حالياً استكمال المرحلة الأولى لخطة إدارة الحفاظ (وهي مرحلة جمع البيانات،) في حين تقترب المرحلتين الثانية (المتمثلة في تشخيص مباني المحطة وبنيتها التحتية) والثالثة (تحديد المبادئ التوجيهية للخطة) من الاكتمال. ونظراً لتشتت معظم المواد الأرشيفية والحجم الكبير للمحطة، فقد ثبتت صعوبة مرحلة التجميع على أقل تقدير. ولذلك فسترّكز محاضرتي في ورشة عمل (KIMMHUP) على الطرق والأدوات التي قمنا باستخدامها لبناء قاعدة بيانات متينة شكّلت نقطة بداية صياغة هذه الخطة. 

​"كريستو أوبريرو" و كنيسة "نويسترا سينيورا دي لورديس". أتلانتيدا، أوروغواي. "إلاديو ديستي" ١٩٥٥- ١٩٦١.

تُعَد أعمال المعماري والمهندس "إلاديو ديستي" من بين أهم مساهمات ِأمريكا اللاتينية المعمارية في مجال الحداثة. ويتميّز عمله لمساهمته الفنية والبناءة والمبتكرة، وما يترتب عليها من القدرة على تبنّي وتوحيد اثنين من المبادئ الأساسية للحداثة هما الدقة والأصالة في التصميم. في حين يضاف إلى كل ذلك ارتباط لا ينفصل بين الجمال و تجسيد الاستجابات الفعالة اجتماعياً للمطالب المعمارية.

 

بنيت الكنيسة الأبرشية للصلوات الكاثوليكية في قرية للعاملين في منتجع "أتلانتيدا" الصيفي على بعد ٤٠ كم من "مونتيفيديو". وهو دار عبادة صغير مكوّن من صحن واحد وجوقة موسيقية. ويفصل المذبح جدارٌ يعلو بنصف ارتفاع المبنى، وتزيّنه صورة مميزة للمسيح صممها النحات الإسباني "إيبيس". وتقف خلف تلك الصورة كنيسة صغيرة تحمل صورة لعذراء "لورد"، إضافة إلى غرفة المقدسات ومكتب الأبرشية. وتبلغ مساحة دار العبادة ٥٢٨ متراً مربعاً، كما تمتد أعمال الطوب المسلّح على طول ١٦ إلى ١٨.٨ متر، مدعومة بجدران سمكها ٣٠ سم. ويعزز الضوء الطبيعي والزجاج الملون الأشكال المعمارية والقوام، كما يحتوي المجمع أيضاً على معمودية تحت الأرض، وبرج جرسٍ منفصل يرتفع بطول ١٦ متراً.

 

تكمن أهمية المبنى في مقترحه وبنائه، حيث يستحدث بنى جديدة من الأعمال المسلّحة المكوّنة من مادة واحدة بسيطة هي الطوب، فتأتي عمارته نتيجة لتقنيات البناء والحسابات الإنشائية. كما تأتي أهمية هذا الموقع كعمارة من ولأجل أهالي المنطقة المعبّرين عن اعتزازهم من خلال عمل يتجاوز الحدود المحلية والوطنية.

 

خطة إدارة الحفاظ هذه التي تم إكمالها بدعم من برنامج Keeping It Modern خلال يوليو من عام ٢٠١٧ تؤكد على أهمية المجمّع على الصعيدين الوطني والدولي، وتسعى إلى دمج القدرات القانونية والمالية للهيئات المسؤولة، وتعزيز تقدّم مبادرات الحفاظ نحو الأمام.

 

تتكون وحدة الإدارة من لجنة تنفيذية ولجنة تداول، بمشاركة جهات مؤسسية واجتماعية فاعلة تسعى لضمان مشاركة المواطنين الكاملة في إدارة هذا الإرث القيّم.

 

تتألف خطة إدارة الحفاظ هذه من ٧٢ مشروعاً مرتبطاً يتّحدون لتحقيق الأهداف العامة المحددة. وتم تنظيم تلك المشاريع في أربعة خطوط استراتيجية تتكون بدورها من عشرة برامج يتم من خلالها توزيع المشاريع التي تشكل خطة الإدارة. ويتبع كل خط استراتيجيات مصممة لمواجهة التحديات الماثلة أمام الحفاظ على كنيسة "أتلانتيدا" وقيمها التراثية. كما ستعمل الأهداف والنتائج الفردية لكل خط بمثابة بوصلة لتوفير التوجيه الأولي لخطة إدارة الحفاظ، والسماح بإجراء تعديلات على المشروعات الفردية وفقاً لواقع فترات التنفيذ المتسلسلة، وفرص التمويل، والظروف الاجتماعية السياسية، والتطوّر الطبيعي لمشروع الحفاظ ككل مع مرور الزمن.

 

تم تسليم الملف الفنّي إلى مركز التراث العالمي لليونسكو في يناير من هذا العام لإدراج الموقع في قائمة التراث العالمي.

مايا حميدان

معرض طرابلس الدولي، لبنان أوسكار نيماير ١٩٦٢ - ١٩٧٥

في إطار عملية تحديث لبنان في أوائل الستينيات، كلفت الحكومة اللبنانية "نيماير" بتصميم أرض المعارض الدولية الدائمة في طرابلس بعد أن ذاع صيته بعد "برازيليا". وقد تم إطلاق المشروع خلال فترة عُرِِفَت بأنها العصر الذهبي للبنان، وهو مشروع سعى إلى إلقاء الضوء على التنمية والابتكار اللذين كانت تشهدهما الجمهورية، وذلك بهدف تأمين مكانة فريدة لها في سوق التجارة والسياحة العالميين.

 

بعد زيارته لمدينة طرابلس في يوليو عام ١٩٦٢، قام "نيماير" بوضع تصميم ومفهوم لمعرض دائم غير تقليدي ومجمّع ثقافي، وذلك على الرغم من استنساخه لتصميمات مماثلة قام بتنفيذها في إنجازاته البرازيلية العظيمة مثل "بامبولها" و"إيبيرابايرا بارك" وبالطبع، "برازيليا".

 

وبدلاً من اتّباع الاتجاه السائد في تصميم أجنحة معارض مستقلة لكل دولة، صمم "نيماير" كافة الأجنحة تحت هيكل سقف موحّد ضخم عُرِف باسم “Grande Couverture” (بطول ٧٥٠ متر وعرض ٥٠ متر)، لتمثّل هذه القاعة ذات الشكل الشبيه بعصا "البوميرانغ" المبنى الرئيسي للمعرض، وينتشر حولها عدد من الهياكل الحديثة المصممة بعناية المتصلة بالمناظر الطبيعية الخضراء وبرك المياه العاكسة في الوقت ذاته منها "متحف لبنان"، وهيكل مربع تحيط به ممرّات حادة؛ ومسرح تجريبي على شكل قبة، و"متحف الفضاء" ذو مهبط طائرات الهليكوبتر الخاص به، ومدرج مفتوح في الهواء الطلق تصل إليه من خلال منحدر احتفالي وقوس خرساني ضخم، وحضانة للأطفال مخروطية الشكل، إلخ.

 

بدأ بناء المعرض الدولي في طرابلس في عام ١٩٦٤. ومع ذلك، أدت بطء وتيرة تنفيذ المشروع إلى تأخيرات، وبالتالي تأجيلات عدة لتاريخ افتتاحه كان آخرها مخططاً لعام ١٩٧٦. إلا أن اندلاع الحرب الأهلية في عام ١٩٧٥ قد أدى إلى التوقف الكامل لهذا المشروع الحكومي الطموح.

 

وبعد سنوات طويلة من الحرب وسوء الاستخدام والإهمال، بقي مجمع أرض المعارض في حالة جيدة إلى حد ما. وبغَض النظر عن إعادة تأهيله الجزئي في أواخر التسعينيات، لم ير مشروع "نيماير" في لبنان الضوء، كما عارض الأكاديميون وجمهور المهتمّين في السنوات الأخيرة العديد من خطط التنمية الواسعة. أما اليوم، يعاني المجمّع من التدهور نظراً لنقص الصيانة والرعاية المناسبين، إضافة إلى ما يغنى عن القول من عدم وجود استراتيجية ورؤية حول ذلك.

 

وباعتبارها من المظاهر البارزة للحداثة والعمارة الحديثة في لبنان، تستحق أرض المعارض في طرابلس عناية ورعاية خاصة بالتزامن مع احتضانها لعمليات التنمية. ولهذا السبب، عمل مكتب اليونسكو في بيروت في عام ٢٠١٨ مع مؤسسة Getty من خلال "مبادرة Keeping it Modern - KMI" على تأمين المبالغ اللازمة لتطوير خطة إدارة حفاظ أرض المعارض الدولية بطرابلس.

 

وفي يناير عام ٢٠١٩، بدأت اليونسكو مرحلة جمع البيانات والأبحاث الأرشيفية لفهم السياق وتحديد أهمية الموقع على كافة المستويات وفيما يتعلّق بمجموعات المصالح المختلفة. وتتعاون اليونسكو حالياً مع خبراء وطنيين ودوليين في مجالي البحث والحفاظ المعماري لتطوير أفضل نهج لحماية أرض معارض "أوسكار نيماير" الدولية في طرابلس. وهو ما يتوافق مع القيم التاريخية والمعمارية والجمالية والتصميمية للمكان، إضافة إلى الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمدينة وتطلّعات ساكنيها.

شيكا جاين

غاندي بهاوان ، جامعة البنجاب ، شانديغار

وضع خطة إدارة الحفاظ
 

"مبنى "غاندي بهاوان" هو شهادة على بلوغ أوج الحداثة من خلال تمثيله حركةً جمالية وتاريخية شجعت على تبادل الثقافات في الهند. وهو يجسد التعبير عن المثل العليا للمهاتما غاندي من خلال التفسير الذي قدّمه "بيير جينيرنت" لما يجب أن يكون عليه المبنى المؤسساتي/المؤسسي الحديث في كنف دولة حديثة الديمقراطية. ولا تسعى الجهود الرامية إلى حفظ هذا المبنى بغرض معالجة أهميته الثقافية والتاريخية والجمالية وحسب، ولكنها تأتي كذلك بمثابة مَوِرد لخطاب حفظ التراث الحديث في الهند، جامعةً ما بين التقنيات الجديدة والنهج مع البروتوكولات والمعايير المعمول بها أيضاً".

قامت جامعة البنجاب بإعداد خطة إدارة الحفاظ على مبنى "غاندي بهاوان" بدعم من منحة Keeping it Modern من مؤسسة Getty في عام ٢٠١٥، وتم الانتهاء منها في عام ٢٠١٧. وهي عبارة عن خطة إدارة متكاملة ومستدامة لهذا المبنى الخرساني الحديث الرائع والجذاب والذي يرجع تاريخه إلى عام ١٩٦٠. وتستند الخطة إلى أبحاث واسعة النطاق حول خلفية المبنى واختبار المواد والتحليل التقني من قبل فريق متعدد التخصصات يضم مجموعة من الخبراء والمنظمات مثل "درونا" و "آي آي تي مدراس".

ويهدف إعداد الخطة كذلك إلى بناء كفاءات مستمرة من خلال دعم الورش التدريبية لخبراء الحداثة في الهند والمهنيين المحليين في المنطقة. ويتكوّن إعداد الخطة من المراحل التالية:


١. التوثيق والبحث وإثبات أهمية مبنى "غاندي بهاوان"
٢. تقييم الحالة المادية والاستخدام والخدمات وإدارة واختبار المواد
٣. تطوير إجراءات واستراتيجيات الحفاظ
٤. تفصيل المقترحات الفردية والخطط الثانوية للمبنى والموقع والتوسع في استراتيجية التنفيذ
٥. التدريب وبناء الكفاءة للموظفين
٦. تقديم الخطة بعد التشاور مع أصحاب المصلحة والخبراء في الهندسة المعمارية الحديثة

ساهمت الأهمية المعروفة لمبنى "غاندي بهاوان" والتقييم المفصل له في رسم سياسات حفظ المبنى واستخدامه في المستقبل. ويتم تفصيل ذلك بشكل أكبر كخطط علاج واستراتيجيات عمل واضحة إلى جانب نظام مراقبة يعتمد على عدة اختبارات ونماذج مصغرة يتم تطبيقها أثناء عملية التخطيط. وتشمل إدارة حفظ مبنى "غاندي بهاوان" ما يلي:

١. خطة المنظر العام: توجز التوصيات المتعلقة بتطبيق أساليب الطاقة الفعالة في الإضاءة والمناظر الطبيعية وغيرها من وظائف المبنى، بالإضافة إلى توصيات واسعة حول البيئة الداخلية والخارجية للموقع.

٢. خطة الحفاظ على المبنى وتصاميمه الداخلية: تتضمن استراتيجيات الحفاظ على المبنى وتوفر المزيد من المواصفات لأعمال الصيانة، إلى جانب سياسات حفاظ وصيانة مفصلة للهيكل والتصميم الداخلي والأثاث والتشطيبات. كما توفر تصميمات داخلية ورسومات تُغذّي الرسومات الفنية لأعمال الحفاظ، وذلك بهدف  تحديد مستوى التدخل المطلوب في كل مساحة.

٣. خطة الاستخدام والتفسير (وتتضمّن الإضاءة والخدمات): تقدم معلومات على وجه التحديد حول الاستخدام المستقبلي للمساحات وإعادة استخدام المناطق كتوجيه لتفسير الزوار للهيكل.

٤.خطة إدارة المخاطر: تدمج هذه الخطة ما بين مخاوف الحد من مخاطر الكوارث من خلال تحديد المخاطر الطبيعية والبشرية التي قد تشكّل بعض المَخاطر على الموقع، وتقدم اقتراحات لتقليل وإدارة المخاطر على كل من حياة وقيمة الموقع المحددة.

يتم دعم كافة هذه الخطط بسياسات محددة لكل منها، لتعالج بدورها قضايا محددة وتعزز الأهمية الثقافية الشاملة للموقع. كما تُعدّ هذه الخطط كذلك مواردَ هامةً يتم الرجوع إليها في المستقبل، إضافة إلى إمكانية استخدامها في جمع التبرعات مستقبلاً للمبنى وغيره من الهياكل داخل الحَرَم. ويتم إعداد الرسومات الفنية التفصيلية للموقع بأكمله كجزء من المشروع المقترح، وذلك باستخدام الوثائق الموجودة في خطة الحفاظ كنقطة مرجعية، إضافة إلى مراجعة حالة الموقع الفعلية، ليتم بعدها تقديم تلك الرسومات كمجموعة مرجعية من الوثائق لاستخدامها في كافة أعمال التنفيذ في الموقع.

حالة التنفيذ


توفر خطة إدارة الحفاظ على مبنى "غاندي بهاوان" إطاراً متكاملاً لتخطيط الحفاظ يعالج كافة القضايا المتعلقة بالمبنى والمناطق المحيطة به. وتلتزم جامعة البنجاب بالتنفيذ التدريجي لهذه الخطة من أجل الحفاظ على الأهمية الثقافية لهذا الهيكل التراثي الحديث ذو الدرجة الأولى في "شانديغار". وإلى جانب تنفيذ الخطة، تركز الجامعة في الوقت ذاته على بناء القدرات وأنشطة التوعية بهدف الحفاظ على التراث الحديث في الحَرَم بأكمله. وقد تم تقسيم تنفيذ هذه الخطة إلى ٧ أقسام على مدى ٣ سنوات تم تنفيذ القليل من مهامها في مجال الحفظ وإعادة الاستخدام المتكيّف والمدرجة في إطار المرحلة الأولى من خطة إدارة الحفاظ لعام ٢٠١٨. وسيتم تنفيذ كافة الأعمال المعلّقة المقرر تنفيذها في مراحل لاحقة بالإضافة إلى المهام المعلّقة في المرحلة الأولى عند استلام الجامعة لتمويل إضافي مستهدف من مصادر أخرى.

سيلفيو أوكسمان

متحف الفنون ساو باولو (MASP)

يعتبر مبنى متحف فنون "ساو باولو" (MASP) مبنى حضرياً/عمرانياً نظراً لموقعه الفريد على جادّة "بوليستا". و يبرز المتحف بشكله الأفقي بين عمودية المباني الممتدة على طول الجادّة، كما تُعَدّ الساحة الأرضية العامة المعروفة بالباع الحر للمبنى المتحف عنصراً مميزاً وحيوياً في التصميم، وهي بمثابة مَطَلٍ على منظر خلّاب لوسط المدينة.

 

ويتجاوز التصميم حدود المبنى ليعمل على تصميم المربّع السكني كاملاً. كما يبيّن التصميم استيعاباً للمنظر المحيط من خلال إضفاء إمكانية على جيومورفولوجية المنطقة.

 

ومن المفهوم في مبنى (MASP) ارتباط العمارة والإنشاء بشكل جوهري من خلال حل إنشائي معماري، كما يؤلف شكل المتحف الجريء والمبتكر صورة المبنى المعروفة. وقد تم التنظيم المكاني للمبنى على أساس هذا الحل، مكوّناً مساحات داخلية وخارجية فريدة من نوعها. ويكشف المبنى عن خصائص المواد المكونة له، موضحاً وظائفه وخصائص هيكله وعزله وتركيباته التقنية.

 

ويعدّ تكوين المبنى البصري - من أشكال وألوان وقوام - جزءاً من تعبيرية المبنى المميزة، والمتميزة بلون الأعمدة والعوارض الخارجية الحمراء، والخرسانة الظاهرة التي تحمل علامات هيئاتها الخشبية، والنباتات في مربّعات الحديقة، إضافة إلى تعامد أشكال المبنى، وإيقاع الإطارات المعدنية للجدران الزجاجية الخارجية، وأشفافية وانعكاسية النوافذ.

 

ومن المفهوم تميّز (MASP) بإبتكاره الإنشائي، وهو ما يمكن إيجاده كذلك في مجال تصميم المعارض: حيث يمثل استخدام حوامل العرض الزجاجية بالتزامن مع ترتيبها المكاني في صالة الصور ابتكاراً في تصميم المعارض ينسلخ عن النماذج الأوروبية التقليدية التي سبق اعتمادها بشكل عام في البرازيل. وتجدر الإشارة إلى اعتبار مجموعة مقتنيات المتحف الفنية من أهم مقتنيات البرازيل من الفن الأوروبي المعترف بها عالمياً نظراً لأهميتها.

 

كما تُعد الساحة الأرضية العامّة في الباع الحر للمبنى مكاناً معروفاً لاستخداماتها وبُعدها العام. فهي مكانٌ للقاء والتجارب المشتركة بين مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة في المجتمع، وهي أيضاً مسرح لمظاهر ذات طابع ثقافي واجتماعي وسياسي، ويتمثل ذلك باستخدامها لتنظيم العروض والأداءات والتركيبات الفنية وما إلى ذلك. ويُعدّ هذا الإستيلاء على الموقع من قبل العامّة إضافة لموقعه على جادّة "باوليستا" من العوامل الأساسية للإعتراف الشعبي بمبنى (MASP) كمبنى رمزي.

 

إن خطة الحفاظ على هيكل (MASP) والتي اختتمت في يناير ٢٠١٩ هي نتيجة لدراسة متكاملة للمسائل المتعلقة بنظامه الإنشائي، سواء من ناحية الجوانب التقنية للمبنى أو البعد الرمزي والجمالي والمعماري له. ويستند تطيور الخطة تحديداً إلى النتيجة التي مفادها أن النظام الهيكلي هو عنصر أساسي للبعد الرمزي والجمالي للمبنى، ومكانته التراثية، إضافة للاحتياجات المادية لحفظه. وتضع الخطة مبادئ توجيهية لأعمال الصيانة والحفاظ وللتدخلات التي قد تكون ضرورية في المستقبل.

 

تقف وراء الدراسات والاختبارات التي أجريت من أجل فهم أفضل للمبنى حاجة لقراءة أوسع للمعاني والقيم المنسوبة إلى ذلك الصرح ككل. وبالتالي فقد تم وضع هذا النهج مع الأخذ بعين الاعتبار لأهمية الحفاظ على المبنى، مقترناً بفهم الحاجة إلى التدخلات التي ستتيح استخدامه بالكامل بناء على ما تشكلّه متطلبات أي متحف معاصر. ويأتي ذلك بهدف وضع خطة وقائية لأعمال الصيانة والحفظ بمعايير أكثر صرامة لتعمل بمثابة قاعدة للإجراءات اليومية الأخرى أيضاً.

 

وبذلك، يهدف تطوير خطة الحفظ الهيكلية للمتحف إلى:

ا. إنشاء القيم الثقافية للمبنى (الأهمية) التي توفر أساساً لأعمال الحفظ، وفي ضوء أسئلة في مجالات مختلفة؛

ب. وضع حدود ومبادئ توجيهية للحفاظ الوقائي، وهي:

الإجراءات التي من شأنها أن تتوقع المشاكل المعترف بها ذات الطبيعة الطارئة أو اليومية.

ج. تحديد خطة لرصد تشوهات الهيكل، وتحديد ماهية الإجراءات المطلوبة، وعلى أي فترات ينبغي تطبيقها؛

د. وضع إجراءات لرصد وعلاج العلل المعتادة التي يتم تحديدها في المبنى.

مكتبة كوسوفو الوطنية "بريشتينا"، جمهورية كوسوفو

قليلة هي المباني الحديثة التي لها القدرة على ربط الماضي والحاضر بشكل لا يضاهى، وبامتدادٍ عبر ثقافات عدّة، وبطريقةٍ معبرة كمكتبة كوسوفو الوطنية في "بريشتينا"، إذ قام المعماري الكرواتي "أندريا موتنجاكوفتش" (ولد عام 1929) بخلق تعبير معماري وطني أصيل عندما قام بتصميم المبنى في عام 1971. 

 

تم تشييد المكتبة بخرسانة صبّت في الموقع، وأرضيات رخامية وجدران بيضاء مغطاة بالجبس تعلوها ٧٤ قبة أكريليكية شفافة تستحضر ذكرى مباني الإمبراطوريتين البيزنطية والعثمانية. وعلى الرغم من هيئته التاريخية الموحدة، فإن المبنى حديث بشكل لا يخطئه أحد.

 

استخدم "موتنجاكوفتش" مواداً جديدة لاستحضار استعاراتٍ معمارية قديمة كان أبرزها شبكة الألومنيوم الملتفة على السطح الخارجي والتي يمكن تفسيرها إما على أنها شبكة صيد أو كحجاب، وذلك في إشارة إلى الديانتين السائدتين في المنطقة. وعلى الرغم من تضارب الآراء حول تقبّل التصميم عندما افتتحت المكتبة في عام ١٩٨٢، إلا أن المبنى يعتبر الآن مثالاً استثنائياً للحداثة اليوغسلافية الغابرة، ومساحة أثيرة للمجتمع.

 

وفي حين تعرّضت الأجزاء الداخلية للمبنى لأضرار أثناء حرب كوسوفو (١٩٩٨-١٩٩٩)، إلا أن مظهره الخارجي قد نجا من الصراع دون أن يصاب بأية أذى. وعلى الرغم من ذلك وخلال السنوات القليلة الماضية، بدأت علامات التقدّم بالسن تظهر على المبنى، وهو ما يبدو واضحاً من خلال تسرب الماء إلى داخله، الأمر الذي تطلّب إصلاحات مخصصة. وبالمضي قدماً، عالج فريق من متخصصي ممارسات الحفاظ مسألة نقص المعرفة حول المبنى وذلك بدراسته وتقييم أدائه وتحليل كل جانب من جوانبه بدعم من مؤسسة Getty، إضافة إلى التشاور مع المعماري المختص حول الوثائق التاريخية ومعرفته الشخصية بالتصميم. وقد شكّلت هذه الأبحاث سجلاً شاملاً لحالة المبنى في الماضي والحاضر، مما أدى إلى بدء التجهيز لترشيح المكتبة كموقع ثقافي وطني. وبذلك، سيخدم هذا المشروع بمثابة نموذج لتوثيق المباني الحديثة في المنطقة، كما ستتم مشاركته مع الجمهور من خلال معرض وفيلم وثائقي. وقد رفع هذا المشروع مستوى الوعي للحفاظ على عمارة القرن العشرين من خلال سلسلة من ورش العمل للطلاب والمهنيين الشباب في هذا المجال.

 

إن خطة الحفظ والإدارة هي الخطوة الأولى فقط في هذا المشروع، وهي تهدف إلى توجيه الأنشطة المستقبلية والتحقيقات وتحديد أولويات التدخلات. وتصف هذه الخطة حالة المكتبة، كما تعمل على تقييم مدى الأضرار، فضلاً عن المميزات المحيطة بالبناء والتي تساهم في تشكيل حالته الحالية. كما تتضمن الخطّة تحديداً القيمة وبياناً بالأهمية. كما شكّل ما ذُكِر هنا سابقاً أساساً لترشيح المكتبة كمعلم وطني